عبد الوهاب بن السلار

41

كتاب طبقات القراء السبعة

قال : « وتدري ما ذاك » ، قال : لا ، قال : « تلك الملائكة دنت لصوتك ، ولو قرأت لأصبحت ينظر الناس إليها ، لا تتوارى منها « 1 » » « 2 » . فما ظنكم بهذا الفضل وفوقه ، ومن تدنو الملائكة إلى صوته ، وكيف لا يتنافس في شيء فينال به النعيم ، ويرقى بها السليم ، وينتكب صاحبه الشيطان الرجيم ، الكلمة للخائف منه أمان ، وللنجاة ضمان . وعن ابن مسعود رضي اللّه عنه ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إنّ هذا القرآن مأدبة اللّه ، فتعلّموا مأدبته ما استطعتم ، إنّ هذا القرآن حبل اللّه المتين ، وهو النور المبين ، والشفاء النافع ، عصمة لمن تمسّك به ، ونجاة لمن تبعه ، لا يعوجّ فيقوّم ، ولا يزيغ فيستعتب ، ولا تنقضي عجائبه ، ولا يخلق على كثرة الردّ ، فاتلوه فإنّ اللّه يأجركم على تلاوته بكل حرف عشر حسنات ، أما إني لا أقول : ألم حرف ، ولكن ألف عشر ، ولام عشر ، وميم عشر » « 3 » . وعنه صلى اللّه عليه وسلم قال : « عرضت عليّ الذنوب فلم أر فيها شيئا أعظم من حامل القرآن وتاركه » « 4 » .

--> ( 1 ) في الأصل : ( عنها ) ، والمثبت من البخاري . ( 2 ) أخرجه البخاري معلقا عن الليث ( 5018 ) ، وأخرجه مسلم ( 796 ) بمعناه مطولا ، وأبو عبيد في « فضائل القرآن » ( ص / 63 - 64 ) ، بنحوه . ( 3 ) أخرجه بهذا اللفظ أبو عبيد في « فضائل القرآن » ( ص / 49 - 50 ) . وأخرجه عبد الرزاق ( 6017 ) ، وابن أبي شيبة ( 10 / 483 ) ، والدارمي ( 3358 ) ، والطبراني في « الكبير » ( 9 / 130 ) ( 8646 ) ، والبيهقي في « شعب الإيمان » ( 1985 ) ، والحاكم ( 1 / 555 ) ، مع اختلاف في رفعه ووقفه وسياقه . وأخرج الجزء الأخير منه ابن الضريس في « فضائل القرآن » ( ص / 46 - 47 ) ، باختلاف في بعض ألفاظه . قال الحاكم ( 1 / 555 ) : صحيح الإسناد . وتعقبه الذهبي بقوله : إبراهيم بن مسلم ضعيف . وقال ابن الجوزي في « العلل المتناهية » ( 1 / 109 ) : هذا حديث لا يصح عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ويشبه أن يكون من كلام ابن مسعود . قال الهيثمي ( 7 / 164 ) : رواه الطبراني ، وفيه مسلم بن إبراهيم الهجري ، وهو متروك . ( 4 ) أخرجه ابن أبي شيبة ( 10 / 479 ) ، عن الوليد بن عبد اللّه بن أبي مغيث بهذا اللفظ ، وهو جزء من حديث أخرجه بمعناه أبو داود ( 461 ) ، والترمذي ( 2916 ) ، وأبو يعلى ( 4265 ) ، وابن خزيمة ( 1297 ) ، من طريق ابن جريج عن المطلب بن عبد اللّه بن حنطب عن أنس . -